Sunday, September 6, 2009

سلّي صيامك مع مباحث الإنترنت

قصة ما جرى فى وزارة الداخلية وملابسات إستدعائي



لم يكن استدعائى لوزارة الداخلية أمرا جديدا علىّ .. لكن تعاملى معه فى المرة الأخيرة هو الذى كان مختلفا.. ففى المرات القليلة التى تم استدعائى فيها كنت أتعامل مع الامر بتجاهل تام وكان الرد الجاهز لمن يحمل الاستدعاء سواء شفويا أو بأمر كتابى كما حدث فى المرة الاخيرة لو عايزين منى حاجة يعتقلونى ( غالبا كانت الاستدعاءات لأمن الدولة ) .

لم أخرج عن هذه القاعدة فى جميع الاستدعاءات إلامرتين إحداهما كانت المرة الأخيرة أما المرة الأولى فكانت عندما كنت استعد لاصدار صحيفة قبرصية هى النهار وانتهى اللقاء بعدم السماح بالترخيص بعد إصراري على ضرورة محاكمة جلادى التعذيب وحبسهم ، وأن التعذيب جريمة نظام لابد من محاسبة القائمين عليه .

اما المرة الاخيرة فكان دافعى للذهاب هو طبيعة الجهة التى قامت بالاستدعاء وهى مكتب مكافحة جرائم الانترنت. كانت المرة الاولى التى أسمع فيها عن قيام هذا المكتب باستدعاء أفراد للتحقيق معهم ..وكان دافعى للذهاب اليه هو لعبة استطلاعية اكثر منه اى شىء أخر خاصة وأن كثير من الزملاء نصحونى مثلما هو متبع بعدم الذهاب وكان ردى " انا عاوز اتفرج وأعرف طبيعة عمل هذا المكتب وطبيعة الاستدعاءات فيه" فضلا عن الاستدعاء جاء فى وقت كان انتظار عودة البديل قد نال منا جميعا ، فوجدت في الذهاب نوعا من " تسلية الصيام" ..لدرجة أنني رفضت كل عروض الحقوقيين للذهاب معي ، وقلت لهم "خلونا نتفرج" واننى لن أستسلم لأى تحقيق رسمى فى غيابهم .

كان الاستدعاء قد وصل الى منزل شقيقى بالمنوفية يوم الخميس الماضى بعد ان عجز جهابذة الداخلية عن الوصول لعنوانى الحالى رغم انى اقطن فى ميدان لاظوغلي الملاصق لمقر الوزارة .
قررت الذهاب صباح السبت .. خاصة بعد ان عرفت من أحد الزملاء الصحفيين أن سبب الاستعداء يدور حول بعض انشطتى على النت والتى كانت محدودة جدا خلال الفترة الأخيرة ؛ وهو مازاد شغفى للزيارة فهو أقل اوقات نشاطى على النت باستثناء بعض مشاركات على الفيس بوك كلها لها علاقة بأزمة البديل .

المهم أننى ذهبت صباح السبت وبعد اجراءات الوقاية المعهودة التى بدأت بتركى لكارنيهى الصحفى على باب الوزارة ثم رش مادة على يدى للوقاية من انفلونزا الخنازير وانتهاءا بصعودى 7 ادوار على قدمى لأن الأسانسير معطل لأدخل الى غرفة بها ثلاثة ضباط بزى مدنى جميعهم بدرجة عقيد وبعد ان عرفتهم بنفسى سألتهم عن سبب استدعائى لأفاجأ ان السبب هو ان احد الاشخاص قدم ضدى شكوى بسبب تعليق على مدونتى وهو ما اثار ضحكاتى وعندما طلبت الاطلاع على الشكوى والتعليق فوجئت به عبارة عن شكوى مرسلة من مجهول الى رئيس الجمهورية وتم تنزيلها على مدونتى كتعليق اكثر من 8 مرات . وكانت الأزمة الحقيقية بالنسبة لى ان الشكوى تتهم اشخاص محددين بالأسم بالفساد والتجارة فى المخدرات واقامة علاقات غير شرعية مع موظفات تم ذكرهن بالأسم أيضا .

لم تحتوِ الشكوى على أى دليل يؤكد صحة ما نشر بها بما يعنى انها إما شكوى حقيقية تحتاج الى تحقيق حولها قبل نشرها أو انها شكوى كيدية الهدف منها النيل من سمعة اشخاص بعينهم او اتهام أبرياء. وكان الاحتمال الثالث انها محاولة للنيل منى بشكل شخصى ودعم هذا الاحساس داخلى أن التعليق تم نشره على موضوع قديم وثانيا ان تاريخ تقديم الشكوى سابق لانقضاء الفترة القانونية التى يحق فيها للمتضرر من النشر تقديم شكواه بعدة أيام حتى لا يتيح لى الرد عليها .
المهم اننى أخطرت الضابط الذى أطلعنى على طبيعة الشكوى والذى اتبعها بسيل من الكلمات الرنانة حول اتهام الأبرياء بأننى لم أكن اتخيل أن هذا هو سبب استدعائى وطلبت منه مهلة لمراجعة الأمر وأخبرته أنني لن أخضع لأى تحقيق رسمى بدون محامى وأننى فى هذه الحالة أفضل أن يكون فى النيابة وليس فى الداخلية وقلت له أننى سأسوى الأمر وأن من حقه استكمال اجراءاته بالطريقة التى ترضيه( إعمل اللي تعمله ) . وبعد ان قاموا بتصحيح بعض المعلومات حول محل اقامتى اخبرنى أن الشكوى مقدمة ايضا ضد موقع تضامن وسألنى إن كنت اعرف القائمين عليه فنفيت واستئذنته فى الانصراف وانصرفت .

بعد خروجى من الوزارة تدافعت التساؤلات فى رأسى حول طبيعة الشكوى وتوقيتها وماذا لو كانت عملا مقصودا. وكان السؤال الذى دار بذهنى هو امكانية تكرار الأمر مع أخرين عبر دس تعليقات عليهم وتقديم شكاوى بحقهم .. أما السؤال الأخر الذى شغلنى بشدة هل كان يمكن ان اترك هذا التعليق على مدونتى رغم كل ما به من اتهامات لا سند لها ورغم الخوض فى سمعة اشخاص محددين بالأسم وعلاقاتهم الشخصية .
وخلصت اننى ما كان يمكن ان اترك تعليقا به كل هذه الاتهامات فى حق أشخاص لا اعرفهم واننى لابد ان اسرع بحذفه مع الاحتفاظ بنسخة منه لعمل تحقيق صحفى حول ماورد في التعليق من اتهامات ووجود شبهات فساد وهذا ما يهمنى ولذلك كان أول قرار لى هو حذف التعليق علما بأن الضابط كان قد حذرنى من أن أى حذف للتعليقات لن يفيدنى خاصة أن الشكوى مرفق بها نسخة الكترونية من مدونتى فرددت عليه بأن يفعل ما يرى وأنه لا يجوز محاكمتى على جرم لم أرتكبه واشرت له اننى لا أفرض رقابة على التعليقات وأننى لست مسئولا عن محتواها ..وبقيت بداخلى خشية ان يكون هذا بداية للنيل من مساحة الحرية المتاحة على الانترنت والنيل من نشطاء الأنترنت خاصة خلال العامين القادمين ..وبعد استشارة بعض الاصدقاء والمحامين وجدت ان من واجبى تحذير الناس واعلامهم بما حدث معى حتى لا يكون هذا باب للنيل من النشطاء أو استهداف المساحة المتاحة لنا على الانترنت .

بقى أن اشير إلى أن الهدف من التحذير الذى اطلقته كان الحرص على هذه المساحة المتاحة وان الانطباعات التى وصلت لبعض الزملاء سواء عن خطأ منى أو لسوء فهم لما قصدته حول تخويف المدونين او دعوتهم لفرض رقابة على ما ينشر لديهم ليست صحيحة بالمرة . بدليل اننى لم اغلق باب التعليقات على تدويناتى الحديثة واحتفظت بحقى فى مراجعة هذه التعليقات وضبطها بعد النشر طبقا لما هو معمول به والدليل الثانى اننى لم احذف تعليقات تهاجمنى وتهاجم ارائى من على كل تدويناتى فأنا أرى ان النقد مباح مهما كان قاسيا ومهما زاد شططه ولكننى فى الوقت نفسه أؤمن ان النيل من سمعة برىء دون تحقق هو جريمة أكبر وهو ما دفعنى لحذف التعليق سبب الأزمة . خاصة أن ما ورد من اتهامات في التعليقات محل الشكوى تناولت الحياة الشخصية لأفراد بعينهم . ولم تقتصر على نقد أداءهم لمهام وظائفهم .

وكان لابد من التأكيد على أن دافعى لنشر ما حدث هو دعوة النشطاء للحفاظ على مساحة الحرية المتاحة للجميع بعيدا عن القنوات الرسمية والحفاظ على مساحة النقد الحاد المتاحة عبرها والتى دفعتنى يوما ما لإنشاء مدونتي بعد أن اغلقت أمامى أبواب التعبير أما قضيتى فأنا كفيل بها وقادر على التصدى لها خاصة اننى مؤمن ايمانا كاملا أننى لم ارتكب خطأ بترك الباب مفتوحا لحرية التعليق ، وهو اختيار اخترته منذ البداية رغم أنه كان يمكن ان امنع نشر التعليقات دون المرور علىّ ولكننى وجدت انه ليس طريقا جيدا

وبقى أن اقول اننى فقط حكمت التعليق على التدوينات القديمة والتى بسبب انشغالى لا أتمكن من مراجعتها خشية ان يفلت تعليق بهدف التعريض بأبرياء اوالنيل منهم أو حتى معلومة يجب علينا جميعا التحقق منها وتوثيقها فمازلت اعتقد ان اتهام انسان برىء او الخوض فى الحياة الشخصية لأفراد هو جريمة ما بعدها جريمة لا يجوز تركها دون ضبط أما حرية التعليق والدفاع عن هذه الحرية فهو واجب على الجميع .

وفي النهاية فإن نشر ما حدث ليس دعوة للخوف ، ولكنها خطوة مطلوبة لمواجهة ما أعتقدت أنه قد يكون أسلوبا جديد ربما يستهدف القضاء على مساحة الحرية المتبقية على الإنترنت . فالصحف ووسائل الإعلام العامة محكومة بقوانين نشر نختلف حولها لكنها تظل ملزمة للجميع . اما فضاء الإنترنت فهو بالأساس منطقة حرة للتعبير عن أراء مواطنين ربما لا تتسع لها قنوات الإعلام التقليدي .

Friday, May 2, 2008

خسرت حلماً جميلاً .. فهل خسرت السبيلا ؟

خسرت حلماً جميلاً .. فهل خسرت السبيلا ؟
ربما يعتبرنى بعض من حولى مزايدا فبحسابات كثيرة ظاهرية فانا مشارك فى صنع تجربة يراها كثيرون مؤهلة للنجاح ..لكننى بحسابات اخرى انسانية اكثر منها عملية ارانى اقرب للفشل وارانى خسرت الكثير .تتجسد خساراتى يوما بعد اخر امام عينى فى شكل سقوط اقنعة بشراحببتهم وخذلونى رغم تورطى الطويل فى محاولة صنع تجربة انسانية توازى التجربة المهنية التى نتشارك جميعا فى صنعها ..فمهما قل دورى فيها او كبر فانا ارى نجاحى مقترن بتحقق الاثنين معا ويغلبنى الانسانى احيانا ..المهم اننى بعد مرور وقت طويل ارانى بقدر تورطى فى التجربة بقدر خسارتى على اصعدة متعددة ..انسانيا واسريا وعاطفيا ..وحتى ما اعتبره البعض نجاحا مهنيا شاركت وزملائى كبارا وصغارا فى صنعه بات بالنسبة لى مشكوكا فيه ..ازمتى اننى لست قادر على ان اقول اكثر ولكن الشعور المؤكد داخلى اننى خسرت حلما جميلا ..واملى الا اكون قد خسرت السبيلا الى كل من احبهم اعذروى لى نزقى وحلمى الذى دائما يباغتكم خارج السياق وعيشوا انسانيتكم كاملة فهذا حقكم حتى ولو لم يرق لى فانا مجرد حالم عابث ومحب اهبل وربما زميل ظالم

Friday, April 18, 2008

الى مدونتى.. وخديجة مالك

لا ادرى لماذا احسست بالشوق للكتابة على المدونة من جديد رغم طحنة انشغالى فى البديل ..لفترة طويلة هجرت مدونتى ..نافذتى الى الحياة وقت ان انسدت فى وجهى نوافذ التعبير الاخرى ..هل هى محاولة لاثبت لنفسى اننى ما زلت ابن اصل ..احن الى المدونة رغم ان لدى نوافذ تتسع بعرض جرائد عدة الان ..وقت انسداد الافق كانت كل النوافذ تغلق فى وجهى وبمجرد ان بدأت اعود هرول الجميع نحوى لكنى قررت ان اتركهم جميعا واعود الى الحضن الذى احتوانى لحظة ضعفى ..ربما هناك سببا اخر ان لدى الان ما احتاج الى قوله حتى ولو اختلفت مع فكر اصحابه ..الى كل من دفعوا الثمن فى الايام الاخيرة اهدى هذه التدوينة الى اسراء عبد الفتاح ونادية مبروك ومحمد الشرقاوى وكل المعتقلين فى احداث المحلة ..لكن اخص هديتى الى المحكوم عليهم من الاخوان وابنائهم ربما لانهم اكثر من اختلف معهم فى الرؤية ..ربما تتوحد الاهداف لكن الرؤى ابدا لن تتوحد الا اذا ترك احدنا معسكره

إلى خديجة وزهراء وعائشة .." أنتم الأعلون "


صباح الخير يا خديجة .. شدى حيلك
إزيك يا أستاذ خالد
عاملين إيه ؟
تعبانين قوى
هكذا جاء رد خديجة حسن مالك متعبا وواهنا وأنا اتصل بها للإطمئنان على حالهم بعد الحكم القاسى الذى صدر بحق والدها وحق خيرت الشاطر ..كان الرد متوقعا خاصة أن الحكم جاء مواكبا لصدور حكم ببراءة جميع المتهمين فى قضية قرب الدم الفاسدة دون ان يقول لنا احد من إذن المسئول عما حدث أم اننا جميعا كنا نعيش فيلما من نوع الكوميديا السوداء ؟!..الا اننى رغم كل شىء كنت أنتظر خديجة أخرى , كنت انتظر تلك الفتاة التى وقفت قوية فى نقابة الصحفيين يوم رأيتها أول مرة تروى وقائع القبض على والدها وسرقة خزينة بيتهم - وهى الواقعة التى لا احد يعرف حتى الأن مصير التحقيق فيها - ..كنت انتظر اليمامة بنت الجليلة فى حرب البسوس تقف وتقول " ابى لا مزيد أريد ابى عند بوابة البيت ..فوق حصان الحقيقة منتصبا من جديد .. ولا أطلب المستحيلا لكنه العدل "

وكانها أحست بما يدور داخلى فأكملت خديجة : ماما تعبانة أوى يا أستاذ خالد , من امبارح الدكتور عندها وبنحاول ننزل الضغط ما بينزلش إدعى لنا وخلى الناس تدعيلنا .

لا أدرى لماذا تهاوت قواى وأنا اسمع كلامها .. لم أعرف خديجة مالك الى الحد الذى يجعلنى أ نفعل معها الى هذه الدرجة .. لكننى عرفت الظلم وعرفت كيف لفتاة فى عمرها أن توضع فى مواجهة حياة صعبة , بينما أبوها يواجه حكما باطلا من محكمة استثنائية بالسجن بعد أن حيل بينه , وبين المثول أمام قاضيه الطبيعى أما الأم فلم يحتمل فلبها الصدمة وكان علي الفتاة الصغيرة ذات العشرين ربيعا ان تحمل العبء ، عبء اب غائب وام لم تحتمل الصدمة ، وعبء حسابات سياسية بين النظام و الاخوان لم تكن يوما طرفا فيها .
هل هزمتك امك يا خديجة الي هذا الحد ، هذه السيدة التي وقفت بالامس قوية و صلبة امام المحكمة العسكرية ، كان ابنها قد تم خطفه من امامها ولم يرحمها جنود الامن المركزي المدججون بالعصي والدروع و قاموا بدفعها بعنف ، بينما وقفت لتعلن للجميع " الازمة اللي بيعمل فينا كده بني جلدتنا مش اعدئنا " كان الحكم لم يصدر بعد فهل تري تغير موقفك سيدتي بعد الحكم علي شريك حياتك ، ام ما زلت قادرة علي التعامل مع هذا النظام القادر الفاجر علي انه ليس عدوا .
هل هزمتك حسابات جماعة والدك يا خديجة ؟ مثلما هزمت المتضامنين معه بعد ان تخلي الاخوان كعادتهم دائما عن مساندة حركات المطالبة بالحقوق سواء في اضراب الاساتذة او اضراب 6 ابريل ؟
ولكن يظل الموقف المبدئي اننا نرفض محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية و يظل حقك وحق والدك علينا ان نعلن رفضنا لما حدث لكم وله .
اليك انت يا خديجة والي والدتك والي زهراء وعائشة الشاطر ، والي كل اشقائكم وشقيقاتكم المظلومين بفعل حسابات سياسية لم يكونوا طرفا فيها ، وبفعل معارضة هشة افتقدت حتي الحس السياسي لرفض مثل هذه المحاكمات ولو بمنطق البرجماتية السياسية " أكلت يوم اكل الثور الابيض " نحن معكم رغم خذلان جماعة ابائكم للجميع ، نحن معكم ومع حقكم في اختيار رؤية جديدة لها - ولو لم تعجبنا- وكل املي ألا تؤثر الاحكام الاخيرة عليكم وعلي رؤيتكم وتدفعكم لاختيار بديل اكثر تشددا .. ولتدركوا انكم تتعاملون مع نظام غبي ، نظام شاخ علي مقاعده ولم يبق لديه الا غل العجائز بينما افتقد حكمتهم فلا تجاروه .. اليك يا خديجة وزهراء وعائشة لا تهنوا ولا تحزنوا ، فانتن ببراءتكن " الاعلون"


Friday, November 23, 2007

عبقريات الامام خالد امام عن مسا التماسى واشياء اخرى

عبقريات الامام خالد امام عن مسا التماسى واشياء اخرى
لم تسعفنى الكلمات للتعليق على ما كتبه "المجاهد العظيم " خالد امام رئيس تحرير صحيفة المساء اليومية الصادرة عن قلم مراسلات لاظوغلى فى مؤسسة الجمهورية الغراء .. احتفالا بتحرير النقابة من الكفار والارهابيين ..فما كتبه يخرج عن اطار كل انواع الكتابة الحكومية الهزلية والامنية وحتى البدنجانية منها ويدخل بنا الى عوالم جديدة من الكتابة لا هزلية ولا امنية ولا مهلبية ولا حتى ملوخية - عوان بين ذلك جميعا - لدرجة تعجزك عن التعامل معها او توصيفها او تقديرها حق قدرها فلا هى صادرة من لاظوغلى - تبت ايديهم ان تاتى مثلها مهما استفحلت قدراتهم الامنية - ولا هى معبرة عن فكر معين - تب الفكر أن يقترب من رأس عظيمة كرأس خالد بتنجان عفوا خالد امام - يقول خالد سميي للأسف فى عبقرياته الصادرة عن جريدة مسا التماسى يا قمر:
"نجح الصحافيون بإرادتهم الحرة وباختياراتهم المحايدة والوطنية في أن يحرروا نقابتهم إلي حد كبير ممن احتلوا كل حجرة فيها، من الدور الأول حتي الاخير.
كانت لديهم رغبة قوية وجارفة في أن يستردوا النقابة ممن اغتصبوها سنوات وسنوات، وحولوها إلي أوكار لتياراتهم الهدامة التي تحارب كل شيء وترفض أي شيء، لمجرد الحرب والرفض، جاء الرجل المناسب في المكان المناسب، واخترنا نقيبا تتوافر فيه كل صفات المنصب.
واخترنا مجلسا متوازنا تغلب عليه المهنية ويمثل كافة التيارات، لا هو شرقي ممجوج ولا هو غربي مرفوض، مجلسا ليبراليا لا تتحكم فيه الذقون التي تريد هدم المعبد علي من فيه ولا العلمانية المفرطة التي تتشيع للا دين وتنخر كالسوس في القواعد الراسخة للمجتمع بانحلالها واستهتارها.
وإذا كنا قد حررنا النقابة كمبني وبيت لكل الصحافيين، فالواجب علي النقيب والمجلس أن ينعوا أي تجاوز فيه، مثل المؤتمرات المشبوهة، والاعتصامات اللامنطقية، واجتماعات التهييج والإثارة وغير ذلك، وإلا كان التحرير ناقصا أو شكليا، وآن الأوان للنقيب ومعه الأغلبية بالمجلس أن يحرروا سلم النقابة ممن يحتلونه ويجعرون عليه بالميكروفونات أو يبيعون من فوق درجاته الخضار والفاكهة!! عيب جدا أن تضم النقابة زملاء من هذه النوعية أو تلك تحت أي ذريعة كانت.
وهكذا يا إخواني نحمد الله عز وجل أن بدأت مسيرة التحرير، فحررنا جزءا، والباقي في الطريق، اتباعا لسياسة الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة التي بدأها، وهي خذ، وطالب، المهم اننا تخلصنا من أصحاب اللحي ومن الكفار من زملائنا وبقيت السلالم وباعة الخضار
."
فهل رأيتم كتابة كهذه ..هل رأيتم ابداعا مثله ...هل رأيتم كيف تفوق امام على رفقاء دربه من كتبة التقارير فى صحافة الحكومة الحرة والتى رغم تحررها لا تأنف ان تأكل بثدييها ورجلها بل وكل حتة فى جسمها .. فهذا جزء من حريتها .. و على راى المثل " ان تابت - المسا - هجصت وان عميت اكيد مش هتقدر تعمل اللى عمله خالد فى نفسه "
ورغم تفاهة وتهافت ما كتبه فضيلة الامام الاكبروالصحفى الاعظم.. و رغم ان ما كتبه يتجاوز فعل الكتابة الى اشياء اخرى .. و لا يرقى حتى الى فصيلة اللمم من القول .. فان هذا لن يمنعنى من توجيه دعوة الى كل الصحفيين لحملة توقيعات تطالب بتحويله الى تحقيق امام نقابة الصحفيين جزاء على ما اتته - مش عارف اى حته فيه اللى اتت الكلام ده - مشوها ايديه.. ليس فقط لانها ليست كتابة مما يستوجب النظر فيمن منحه العضوية فى النقابة ولكن ايضا لتكفيره زملاء فى النقابة واتهامه زملاء اخرين بالارهاب عسى ان يكون هذا الطلب مقياسا لطريقة تعامل مجلس النقابة الجديد مع قضايا الصحفيين باعتباره قادما كما يقولون للانتصار للمهنة وتفعيل ميثاق الشرف الصحفى والا فليصمتوا او ينشغلوا باى شيء اخر
حقا انها ليست كتابة ولكنها ايضا لا ترقى ان تكون اشياء اخرى
.

Saturday, October 6, 2007

عن الصحافة والاحتجاب واصدقائى .. واشياء اخرى

عن الصحافة والاحتجاب واصدقائى ..واشياء اخرى

امبارح كنت عايز اكتب عن ازمة الصحافة وما عرفتش ..يا ترى اكتب عن ايه ولا ايه ..
خيبتنا احنا كصحفيين ولا خيبة النظام دا لو كان خايب ..على الاقل هو بيعرف ينفذ اهدافه واحنا مش عارفين ..دايما بنلعب فى الوقت الضايع ودايما بتحركنا حاجات تانية ..انا مثلا مش هنسى حكاية قانون الحبس ومش هنسى ان بتوع النقابة ..واحنا كلنا.. كنا بنتحرك فى اللحظات الاخيرة
ومش عارف ليه حاسس ان الازمة الاخيرة اللى بيحركها مصالح انتخابية باعتبار الانتخابات بقت على الابواب ..وكله دلوقتى بيزايد على كله انا مش قصدى طبعا اهد ( وحدة الصف الصحفى ) - حلوة دى مش كده - زى ما كتير هيتهمونى ولا قصدى اضرب كرسى فى الكلوب بس دى مشاعرى وعارف ان اللى هيقروها 30 ولا 40 واحد من صحابى
يعنى الاسبوع اللى فات المعركة الصحفية الاساسية كانت معركة احتجاب الصحف .. ومشكلتى الرئيسية ما كانتش مين يكسب المهم ان يبقى فيه موقف موحد لصالح الصحفيين وحريتهم بس اللى انا شفته كانت خناقات.. جانب كبير منها وراه مصالح تانية..وكل طرف من الاطراف بتحركه حاجات تانيه غير مصالح الصحفيين .. اللى عاوز يرضى الحكومة من غير ميزعل الصحفيين واللى بيسخن الجو علشان يبقى هو المناضل السيخ ..وف وسط كل ده كان الناس اللى بيدافعوا عن موقف حقيقى قليلين ..لو مش مصدقينى راجعوا بس تصريحات كل الاطراف هتلاقوا التلسين على الاطراف التانية اكبر كتير من محاولة حل الازمة
مثلا انا فى معركة الاحتجاب دى اعرف ان اطراف من اللى بيتصدروا ليها همه فى الاساس ضدها بس الوقت مش مناسب يقولوا ده واعرف ان اللى بيحرك جانب كبير من اصحاب الموقف التانى مش عقلانية مزعومه وانما مصالح شخصية
ووسط كل دول كان يهمنى ان يبقى فيه موقف صحفى موحد
فيه دفاع حقيقى عن مصالح الصحفيين وحقوقهم
فيه موقف مخطط يستمر و ما ينتهيش مع نهاية الانتخابات ولا مع تنازل الحكومة عن القضايا الاخيرة
احنا محتاجين خطة حقيقة لمواجهة الحبس
محتاجين ما نكونش معركة بيديرها النظام فى الوقت اللى هو عاوزه ...علشان يشغلنا عن حاجة تانية بيدبرها لنا..
محتاجين نخرج من الخطة اللى دايما بتنتهى ب سوبرمان جاى من بره يحل الازمة اللى هو ولعها وينسينا ازمتنا الحقيقة
وبعدين ترجع ريما لعادتها القديمة
الغريبة اننا لو بصينا على معركة الصحفيين من القانون 93 ومن قبله ولغاية دلوقتى هنلاقى معركتنا الاساسية هى الحبس.. وفى كل مرة الازمة تولع ونخرج نهتف والنظام يصعدها ويحولها لقضية تانية وفى اللحظة الاخيرة يحلها .. واحنا نخرج نهتف باننا انتصرنا فى معركة حرية الصحافة ..يا اخى .. ولا بلاش قباحه
نفسى الاقى نفس الموقف لما صحفى صغير يتحبس تعرفوا الغريب فى الازمة الاخيرة انه يقولك صدر حكم بحبس انور الهوارى رئيس تحرير الوفد واتنين صحفيين من غير حد ما يجيب اسمهم ولا حتى يفتكرهم ..نفس الموقف حصل فى قضايا كتير
ونفسى الاقى نفس الموقف دفاعا عن حق الصحفيين الحقيقين فى دخول النقابة لانهم صحفيين مش لانهم معينيين
ونفسى الاقى نفس الموقف دفاعا عن سرقة حقوق الصحفيين وسرقة جهدهم ومرتباتهم
نفسى نتجمع كلنا على اجندة واحدة ضد الحبس وضد انتهاك حقوق الصحفيين الصغار قبل الكبار
لان الكبار دايما هيلاقوا مصر كلها واقفة وراهم ..ما هى يغمة وباب للشهرة
انا مثلا عمرى ما سمعت ان نقيب المحامين تدخل للدفاع عن صحفى صغير ولا حتى مش مشهور يبقى دا موقف حقيقى ولا نفاق اجتماعى ..وعمرى ما لقيت النقابة اتجمعت علشان انتهاك حقوق الصحفيين بل بالعكس فيه اعضاء فى مجلس النقابة نفسهم بيعملوا دا
عاوزين معركتنا الرئيسية تبقى الصحافة
عاوزينها معركة كل الصحفيين مش بس معركة الكبار
لو المسألة شخصية فانا فى القضية الاخيرة دى اللى يخصنى بشكل شخصى هو ابراهيم عيسى لاننا كلنا عيش وملح مع بعض رغم اختلافى معاه
بس الحكاية مش شخصية ومش عيش وملح .. الحكاية اكبر من كده وساعتها يمكن بعض الاطراف يتحولوا لضحايا ومتهمين فى نفس الوقت
عاوزين اجندة صحفية حقيقية
وعاوزين نقابة بجد
وعاوزين نتلم حوالين قضية حقيقية مش همبكه ودعاية انتخابية
عاوزين الاحتجاب يبقى البداية مش النهاية
ويبقى معمول بصدق مش دعاية وادعاء ومشى فى الهوجة ..
وكمان عاوزين نعرف خطوتنا الجاية ايه
هامش:
للمرة الالف اشعربالتقصير فى الكتابة عن احداث كثيرة
كنت اود ان اكتب عن معركة اسطوات المحلة
كنت اريد ان اكتب عن زبانية مبارك
وكلاب العادلى الذين اطلقهم علينا
كنت اريد ان اكتب عن سخونة اول لقاء جمعنى ب شادى عيسى بعد عام من الغيبة واندفاعى نحوه واندفاعه نحوى
كنت اريد ان اكتب عن تقصيرى فى حق زوجنى وبيتى
و عن حلم مجهض وتجربة لم تتم
كنت اريد ان اكتب للمرة الالف عن دعاة اليسار واكلى حقوق الصغار تحت مزاعم الشعارات الوهمية
وعن باعة المبادىء
عن كثير وكثير
عن تقصيرى فى حق اصدقائى فى البديل والدستور ..عن اسامة سلامة ومحمد جمال
كنت اود ان اعتذر لوائل عباس عن انشغالى عنه
ومينا ذكرى عن ضرب موعد افطاره لانى كنت مصر على الذهاب اليه انا وعائلتى جماعة.. فلم ندرك افطاره ولا افطرنا
ولنوارة نجم الف سلامة على نجم دون ان ازعجها وازعجه
ول ابراهيم عيسى شد حيلك ولا تنسى حقوق من حولك
كنت اود ان اقول لزوجتى انى احبها حقا
وللصحافة انى اعشقها والعنها فى الوقت نفسه واتمنى ان يقدرنى الله واتركها

Tuesday, October 2, 2007

محمد الدرينى واحمد



محمد الدرينى واحمد


الان فقط احس اننى مدفوع للكتابة على هذه المدونة ..الان فقط لكن الكلمات تأبى ان تخرج فانا لا اجيد كتابة المراثى.. فماذا لو كان المرثى والراثى شخص واحد ..

عندما اعتقلوا محمد الدرينى كان اول خاطر طرأ لى اننى انا الذى اعتقلت .. فالرجل نفسه هو الذى انزلنى هذه المنزلة كان يحدثنى دوما عن موقع احمد منى ومنه.. كنت احبه واحترمه وهو يبادلنى نفس المشاعر رغم اننا كنا نتصارع على محبة ابن واحد هو احمد الدرينى

احب احمد محبتى لعلى ابنى و"على الامام" لكن عند الكتابة عنه اجدنى عاجزا رغم انه امطرنى ويمطرنى يوميا بوابل من مشاعره وكلماته

احمد هو صديق فى مرتبة الابن هو اول عنقود الاحبة فى الصحافة مثلما هو اول عنقود ابوه فكيف اكتب عن اعتقال الدرينى الكبير كيف لى ان اكتب عن رجل هو فى منزلة النفس منى لاننا تجمعنا على ابوة ابن واحد هو احمد

الكلمات تقف عاجزة لا تكاد تبارح رأسى حتى تفر منى ..كنت انا خلال الشهر الماضى الذى اهرب منها لفرط مشاغلى كنت اريد انا اكتب عن عمال المحلة وانتصارهم ..عن التعذيب وكلاب الداخلية..عن التوريث وازمة الصحافة ..عن ابراهيم عيسى وقضاياه .. لكننى كنت اجدنى مكتفيا بما افعله من خلال البديل كنت دوما احاول تبرير تقصيرى بانشغالى لكنى هذه المرة لم احتمل السكوت فخانتنى الكتابة جزاءا وفاقا

لا املك الان الا ان انقل لكم مشاعر احمد ليلة اعتقال ابيه.. بعدها بساعة تحديدا ربما كنت انا اول الذين علموا او اول الذين حزنوا

اترككم مع احمد ومشاعره بينما اواصل انا مسيرة عجزى عن الكتابة


اعتذرا إلي أبي الذي اعتقلوه منذ قليل
دعني أعتذر إليك أبي فأنا الذي أخرت عزومتي لك علي الافطار في الخارج يوما إضافيا

لم أكن أعلم أن لأمن الدولة رأيا آخرا بشأن عزومتي لك علي الافطار خارج المنزل،كي نتحدث في بعض الأمور المهمة الخاصة بمستقبلي أعتذر إليك في محبسك..فأنا الذي أخرت الموعد يوما صدقني لم يخبرني أحد من أمن الدولة أنهم سيقبضون عليك الليلة ربما هي لفتة طيبة من العادلي ومبارك،خصوصا أن مخزون جيبي يحتضر..نهاية الشهر كما تعرف وأنا مسرف بالطبع

أعذرني عزيزي محمد الدريني، وادع لي من سجنك،فإنهم يقولون أن دعوة المظلوم لا ترد

أنا لا أخاف هذه المرة مثل المرات السابقة إذ أن الضباط_حسب شهادة الكثيريين_ لايعذبون الا بعد الإفطاروهو ما سيقلص من فترات الجلد والصعق الكهربائي وانت مدرب علي هذا منذ المرة السابقة..فلا تبتأس أبي فقط أستأذنك أن أخفي علي مازن الأمر فامتحان الشهر علي الابواب..وكما تعلم فإن الصف السادس الابتدائي يحتاج الي الكثير من التركيزفضلا عن المفاجأة التي كان بصدد إعدادها لك هذا الوغد الصغيرلقد رسم لك صورة كبيرة،بعدما اشتري من مصروفه مجموعة ألوان مائية جديدة كانت ستسرك كثيرا هذه الصورة لكن حتما سيأتي يوم ما تري فيه رسمة مازن وأتم عزومتي لك

حافظ علي صيامك في معتقلات الداخلية يارجل ولا تفكر في المنبهات والسجائروأنا بدوري سأدخر مبلغ العزومة إلي أن تخرج فقط لا تتأخر بالداخل فمازن سألني في الصباح:أين أبي فنظرت إليه مبتسما وقلت له كان هنا منذ قليل

Wednesday, September 5, 2007

ان تكون نفسك

ان تكون نفسك
سؤال يطاردنى به اصدقائى وزملائى خلال هذه الفترة - من واقع تجربة محدودة اعيشها ويعيشونها - لماذا اليسار دائما مرتبط بالافاقين والكذابين ومدعى النضال؟ ولماذا لا يجتمع اليساريون على هدف او على شىء نبيل رغم نبل المعانى التى يصدرونها للناس؟ وهل فكرة اصحابها بهذا السوء تستحق الانتماء اليها ؟هل يمكن ان يكون حملة لواء الحقيقة والدفاع عن الفقراء والكادحين افاقون ومستغلون؟ وهل يمكن ان يتحول كبار المفكرين الى منظرين للاستبداد والكذب لمجرد ان الله ادخلهم فى تجربة المصالح او لانهم لاول مرة فى حياتهم تعرضوا لاختباريتعلق بمساحة ذواتهم ؟
مجمل هذه الاسئلة والتى تتدافع على الالسنة - دون التفات لمحدودية التجربة ومحدودية اطرافها وعدم تعبيرها الا عن الواقع الذى نشئت فيه - ممكن ان نجمعها فى تساؤل واحد لماذا لا يكون دعاة اليسار على قدر مبادئهم ولماذا دائما يفشلون فى اختبارات الحقيقة والواقع؟وهل العيب فى الفكرة؟
الحقيقة ان اختزال اليسار فى بعض الاشخاص هو مكمن الخطأ فالحقيقة ان الافكار الجميلة والعظيمة لا يقوى على حملها الا اصحابها ودائما تكون فاضحة للادعياء وهذا هو مكمن صدقها فالكلمات الرنانه حتى ولو اعجبتكم لا تصنع يساريا وانما التجربة هى الكاشفة ..وساعتها ستكتشف الفرق بين احمد نبيل الهلالى وبين منظرى الغفلة ، بين من اصروا على خوض التجربة كاملة وطبقوها على انفسهم قبل غيرهم.. الهلالى وعريان نصيف ومحمد عراقى وعم على الصباغ وشحاته هارون وشاهندة مقلد وصلاح حسين و يوسف درويش وكمال خليل واسماء كثيرة لا يتسع المجال لذكرها نموذجا ، وبين اشخاص ملئوا الحياة ضجيجا وصراخا وفى اول اختبار حقيقى لمبادئهم سقطوا ..فهل سقوطهم يعنى ان الفكرة سقطت ام ان الفكرة من فرط صدقها لا تحتمل ان يحملها مدعون وافاقون او حتى من يحملون لواء الكلام حتى اذا ادخلهم الله فى التجربة سقطوا وفرطوا وكذبوا ملء افواهم يبتغون مرضاة الناس قبل رضا انفسهم ولو هلكت مبادىء طالما تغنوا بها دون امتلاكها..
فهل يمكن ان يشكل هؤلاء دليلا على عيب الفكرة ام هم تأكيد لفرط صدقها؟ فاليسارية ليست تجربة كلمات وشعارات حتى لو حمل لواءها اصحاب الكلمات الرنانة ورافعوا الشعارات بل هى تجربة الخائضين الحياة ،القابضين على جمر مبادئهم ، المطبقين لافكارهم على انفسهم قبل غيرهم ..هؤلاء هم دليل وجودها ، والاخرون تأكيد لصدقها بدليل انهم لم يحتملوها ففروا منها ولم تحتمل ادعائهم فلفظتهم..
التجربة تقول لا تستمعوا لرافعى شعارات النضال قبل ان يختبروا
والتجربة الاعمق تقول ان الاعتقال والسجن ليس دليلا وحده على الاخلاص للفكرة فالاخلاص لها ان تطبقها على نفسك قبل غيرك
ان تتماهى مع ما تقوله وتكون مستعدا لتطبيقه على نفسك قبل الاخرين فكم امتلئت السجون بافاقين ومخبرين وبحملة شعارات لم تختبر وفروا امامها قبل ان تطالهم وعندما دخلوا التجربة اختاروا انفسهم بل ونافقوا وكذبوا وادعوا وفى المقابل اوغلوا فى الزعيق والنهيق للمدارة على نكوصهم وعلى عوراتهم التى انكشفت..
الافكار الجميلة لا يقوى على حملها الا بشر حقيقين وهذا هو مكمن الخطر لانها دائما تكون عرضة للنيل منها عندما يلتف حولها المغرضون والباحثون عن مجد او مصلحة شخصية او دعاة النضال ووقت الاختبار لا يدرك الناس ان هؤلاء هم الساقطون وليست الفكرة التى ادعوا يوما انهم حملة مبادئها دون ان يختبروا فهم منذ البداية يتكلمون وفقط دون ان يختبروا ..
هذا ليس دفاع عن اليسار وانما دفاع عن اى فكرة انسانية تنشد العدل والحقيقة والمساواة عن اى تجربة انسانية تماهى اصحابها مع مبادئهم
عن اى حلم بعالم افضل يحمل لواءه بشر حقيقون مستعدون لدفع الثمن من ذواتهم ومستعدون لتطبيقه حتى ولو على انفسهم
دفاع عن حملة الافكار الحقيقين المستعدون لدفع ثمنها كاملا
عن الانبياء والصديقين
عن محمد والمسيح
عن على وعبد الناصر
عن ابو ذر وجيفارا
عن نبيل الهلالى وصلاح حسين
عن عصام العريان وعريان نصيف
عن ان تكون نفسك وان تتماهى مع افكارك حتى لو دفعت الثمن

 
eXTReMe Tracker